مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )
380
الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء
وأبو هاشم وقاضي القضاة ثم نبين بطلان ما ذهبوا إليه أيضا بالدليل فتبين استحالة الاعدام ، ولسبب اقتصار النكتة ابتدأت في بيان الدلالة لبطلان ما ذهب إليه هؤلاء الشيوخ من إعدام الله تعالى الجواهر بالفناء الموجود لا في محل . فقلت : الدلالة على بطلان ذلك وذلك لأن التضاد حاصل من الجانبين وكل واحد منهما قابل للعدم ، وليس انتفاء الجوهر بذلك الضد أولى من انتفاء ذلك الضد بوجود الجوهر فاستحال أن ينتفى به . فإن قيل لم قلتم : أنه لا يجوز أن يكون عدم الجوهر بذلك الضد أولى ؟ وبيانه من وجوه ثلاثة : أحدها وهو أن الجوهر باق وذلك الضد حادث والحادث أقوى من الباقي لأن الحادث يستحيل عدمه وهو حادث لأنه لو عدم لكان عدمه مقارنا لوجوده وهو محال بخلاف الباقي فإنه لا يستحيل عدمه ، وأنه بتقدير العدم لا يكون عدمه مقارنا لوجوده . والثاني : أن الحادث متعلق السبب ، والباقي منقطع عن السبب فكونه مع السبب يفيده زيادة قوة ووكادة . والثالث : أنه يمكن أن يخلق الله تعالى من ذلك الضد أعدادا أكثر من أعداد الجواهر وحينئذ يكون عدم الجوهر أولى ، والدليل على صحة ذلك وجهان ، أحدهما : أنا وإن اختلفنا في انعدام الجواهر بضدها ، فقد اتفقنا في أن الأعراض الباقية بعدم بعضها بالبعض فبالطريق التي عقلتم انتفاء بعض الأعراض بالبعض فاعقلوها هنا . والثاني : وهو أن الاعتمادات التي يوجب بعضها ضد ما يوجبه الآخر فإن بعضها ينفي حكم الآخر فبالطريق الذي جوزتموه ثم « 1 » فيجوزونه هاهنا . الجواب : الكلام على ما ذكرتم من وجهين ، إجمالا وتفصيلا . أما إجمالا فنقول : وجود الضد إما أن يكفى في منافاته لضده أو لا بدّ معه من قرينة أخرى ، فإن كان مجرد وجوده كافيا وذلك غير مختلف / فيهما لزم ما ذكرنا من تعذر نفي أحدهما للآخر دون العكس لعدم الأولوية ، وإن كان لا بد من قرينة زائدة فاختيار انتفاء تلك الزيادة
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، وهي زائدة .